في فلسفة الحزن والفقد
أمام اتقاد الألم لا يكون امامك سوى إحدى خيارين أولاهما تقبل الحزن وإداراك طبيعة الدنيا التي لابد فيها من كدر، وأن قدر الله نافذ فينا، فهو القاهر فوق عباده، و التسليم لأقدار الله والتعايش مع الحزن كضيف طبيعي في الدنيا دار الابتلاء، والتأقلم على النظر إلى الدنيا بعين الفناء بل وتوظيف الحزن في خلق حالة امتنان لنعم الله الأخرى التي وهبنا إياها، فلا ننظر لها بعين الاعتياد والإلفة، بل استشعار أنها محض هبة وفضل من الله، له أن يأخذها وقتما يشاء وله أن يبسط يده حينما يشاء فيكون الحزن بوابة للرضا وردع النفس عن الولوج إلي براثن الكبر والغوص في غياهب "إنما أوتيته على علم عندي" والاستغناء الذي تولده إلفة النعم، فلا حول والله قوة إلا بالله ثانيهما الجزع، والتشبث بفتات الماضي في محاولة إعادة خلق نفس الهالة الشعورية، فتلج النفس في خيالات تدافع بها بأس الحزن الثقيل، ثم تستيقظ على موجة عاتية في بحر الواقع فتتلاشى الأوهام دفعة واحدة وتهوي بك الريح في مكان سحيق. الاختيارين تتفاوت فيهما الدرجات، لكن الثابت هو أن إرادة الإنسان هي صديقه الأوحد في هذه الرحلة، ...